أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
370
شرح مقامات الحريري
قوله : مهر : يقال : مهر المرأة يمهرها ، وأمهرها : عيّن لها مهرا . لن تطالب بصداق ، أي أن القصة ليس لها حقيقة . فليس ثمّ من يطالبك بصداق ولا طلاق . حشدك : جمعك ، وأصله مصدر ، ثم استعمل لجماعة الناس . تفتق : تشق . رتق : غلق والسمع : الأذن . * * * قال الحارث بن همّام : فازدهاني بوصف الخطبة المتلوّة ، دون الخطبة المجلوّة ؛ حتى قلت له : قد وكلت إليك هذا الخطب ؛ فدبّره تدبير من طبّ لمن حبّ . فنهض مهرولا ، ثمّ عاد متهلّلا ، وقال : أبشر بإعتاب الدّهر ، واحتلاب الدّرّ ؛ فقد ولّيت العقد ، وأكفلت النّقد ، وكأن قد ثمّ أخذ في مواعدة أهل الخان ، واعداد حلواء الخوان . فلمّا مدّ اللّيل أطنابه ، وأغلق كلّ ذي باب بابه ، أذّن في الجماعة : ألا احضروا في هذه السّاعة ؛ فلم يبق فيهم إلّا من لبّى صوته ، وحضر بيته . فلما اصطفّوا لديه ، واجتمع الشاهد والمشهود عليه ، جعل يرفع الأصطرلاب ويضعه ، ويلحظ التّقويم ويدعه ، إلى أن نعس القوم ، وغشي النّوم ، فقلت له : يا هذا ضع الفاس في الرّاس وخلّص الناس من النّعاس . فنظر نظرة في النّجوم ، ثمّ انتشط من عقلة الوجوم ، وأقسم بالطّور ، والكتاب المسطور ؛ لينكشفنّ سرّ هذا الأمر المستور ، ولينتشرنّ ذكره إلى يوم النّشور . ثمّ إنّه جثا على ركبته ، واسترعى الأسماع لخطبته . * * * ازدهاني : دعاني إلى الزهو ، وهو العجب والكبر ، أي أعجبت بوصفها ، المتلوّة : المقروءة ، الخطبة : الزوجة المخطوبة . المجلوّة : التي كشف وجهها لينظر إليها . وكلت : أسندت إليك ، وجعلتك القائم . الخطب : الأمر . طبّ : أصلح حال العليل . فيقول : دبّر هذا الأمر تدبير الطبيب أمر حبيبه إذا كان عليلا ، وطبّه أي عناه ، وقيل : معنى طبّ حذق بالشيء وجاد فيه ذهنه ، والطّبّ : الحاذق بالأمر ، فيكون معناه ، دبّر أمري تدبير المميّز الحاذق أمر حبيبه . قال ابن الأنباريّ : قولهم : من حبّ طبّ ، أي من أحب حذق وفطن واحتال لمن يحب ، والطّبّ في اللغة : الحذق والفطنة ، ورجل طبيب وطبّ ، إذا كان حاذقا ، وسمّي الطّبيب لفطنته . ومعنى حبّ أحبّ . وقال البصريون : لا يقال : حبّ يحبّ ، وجاء عنهم : محبوب ،